الشهيد الأول
358
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
المطلب الثالث : صلاة عسفان . وقد نقلها الشيخ في المبسوط بهذه العبارة ، قال : ومتى كان العدو في جهة القبلة ، ويكونون في مستوى الأرض لا يسترهم شئ ، ولا يمكنهم أمر يخافون منه ، ويكون في المسلمين كثرة ، لا تلزمهم صلاة الخوف ولا صلاة شدة الخوف ، وان صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله بعسفان جاز . فإنه قام عليه السلام مستقبل القبلة والمشركون أمامه ، فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وآله صف ، وصف بعد ذلك الصف صف آخر ، فركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا ، ثم سجد عليه السلام وسجد الصف الذين يلونه وقام الآخرون يحرسونه ، فلما سجد الأولون السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ، ثم تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين ، وتقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول . ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا في حالة ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونه ، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وآله والصف الذي يليه سجد الآخرون ، ثم جلسوا جميعا وسلم بهم جميعا . وصلى بهم عليه السلام أيضا هذه الصلاة يوم بني سليم ( 1 ) . وقال الفاضل - رحمه الله - : لها ثلاث شرائط : ان يكون العدو في جهة القبلة ، لأنه لا يمكن حراستهم في الصلاة الا كذلك . وأن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم معها الافتراق فرقتين .
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 166 - 167 .